الشيخ محمد الصادقي

38

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فبالفعل - وقبل ان يجمعوا في امره - هم مجمعون على أن يذهبوا به ، وها هم أولاء يحتالون على أبيهم كيف يستلبونه منه . وتعريف « الجب » دون « جب » دليل أنها كانت معروفة لديهم ، جب لها غيابت ، هي ممر السيارة ، مهما كانت جب القدس أمّاهيه . والجبّ ، هي البئر التي لم تطو ، وهي الجيدة الموضع من الكلإ ، وهي الكثيرة الماء البعيدة القعر ، وهي التي وجدت دون ان يحفرها الناس . وغيابة كل شيء قعره ومنهبطه ، أترى جب يوسف هي الكثيرة الماء البعيدة القعر فألقي في قعرها ؟ وهذا أقرب إلى قتله من طرحه أرضا حيث يغرق في قعرها دون ريب ! بل هي القريبة الماء الجيدة الموضع من الكلاء ، حيث يقصدها السيارة لنزح الماء ، وليست مطوية سوية بالأحجار فلا يمكن المكوث في خلالها ، إذا فغيابتها ليست قعرها إذ يرى فيه ويظهر دونما غيب ، فإنما غيابتها مكان يمكن المكوث في خلالها ، فلا يرى الماكث فيه ، وانما يرى من يدلي إليها فيدنوا هو من الدلو ويتدلى ، دون أي خطر ولا ضرر إلّا نفيا عن المحضن . هكذا نتلمح من « لا تقتلوا . . يلتقطه » حيث القطع بسلامته هو الملتقط القاطع للمارة ، فليس إلّا في هكذا جب وغيابة . فهنالك « اقتلوا » وهناك « اطْرَحُوهُ أَرْضاً » وهنا « أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » ولكنما الإلقاء فيها إلغاء عنه . وعن التقاطه إلّا ميتا بغرقه ، أم مصدوما مكسورا ، ولكنه لا يسطع بوحدته أمام الباقين ان يحوّل قتله إلى إبقاءه مرتاحا ، فقد جمع بين الإلقاء وغيابت الجب والتقاط السيارة ، حتى يجمعوا حلومهم فيحيدوا عن إلقاءه إلى جعله كما يحيدون عن قتله وطرحه وكما فعلوا : « وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » فإنها نظرة التقاط السيارة تناسب الجعل دون الإلقاء ، وهذه حصيلة طائل الشورى وفيها عاقل ، بعد